السيد محمد تقي المدرسي

76

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

الاستقراء : دال وهنا نستقصي عن كل ما يكشف أي جزء من المسألة حتى نشبعه بحثا وتنقيبا فلا نتحول إلى جزء الثاني الا بعد ان ننتهي من الجزء الأول في البحث . المهم في منهج ديكارت انه اختار الطريقة الرياضية وخصوصا طريقة الجبر لمعرفة جميع العلوم . وكان في ذلك تسهيل جديد سبب اكتشافات علمية هائلة . ولكن بالرغم من ذلك ومن اكتشافات ديكارت العلمية التي تمت على ضوء منهجه الجديد لم يزل في منهج ديكارت العديد من النواقص هي كالتالية : 1 - لم يركز ديكارت في منهجه على دور التجربة في فهم الحقائق ، مما صبغ منهجه بالصبغة الصورية . واليوم يعد هذا المنهج من المناهج الصورية التي أضيفت إليها متممات كثيرة وأكملتها . اختلاف المناهج في العلوم : 2 - تبسيط العلوم يفيد في كثير من الأحايين ولكنه بالرغم من ذلك قد يوصلنا إلى طرق مسدودة . . فمثلا ، لو أردنا البحث عن حقيقة الوجود أو العدم ، لا نصل إلى نتيجة . . فليس الأمر كما ذكر ديكارت دائما ، بأنه في سبيل البحث عن الحقائق لا بد من تبسيطها إلى آخر درجة ممكنة ، لأن العلم بالبسائط أسهل من العلم بالمركبات . كلا فبعض البسائط ، العلم بها مستصعب . نعم من الأفضل تبسيط المسائل إلى درجة يسهل علينا البحث عنها . 3 - ثم إن العلوم في لحظة وحدتها في جهة تختلف في جهات عديدة ، وليس من الصحيح وضع منهج واحد لجميع العلوم ، كما يحاول ذلك ديكارت . ولقد تنبه المتأخرون إلى مدى فرق العلوم عن بعضها ، فوضعوا لكل واحد منها منهجا بعد الإشارة إلى المنهج العام الذي يشمل جميع العلوم .